أبي الفرج الأصفهاني

73

الأغاني

وما أنا بالمحسوس في جذم مالك ولا بالمسمّى ثم يلتزم إلاسما ولكن أبي لو قد سألت وجدته توسّط منها العزّ والحسب الضّخما فأجابه السّريّ فقال : سألت جميع هذا الخلق طرّا متى كان الأحيوص من رجالي وهي أبيات ليست بجيدة ولا مختارة ، فألغيت ذكرها . شعره يسعف دليل المنصور : أخبرني محمد بن أحمد بن الطَّلاس / أبو الطَّيب ، عن أحمد بن الحارث الخرّاز ، عن المدائني ، وأخبرني به الحرميّ ، عن الزبير : قال : حدثني عمي - وقد جمعت روايتيهما - . أنّ المنصور أمر الرّبيع لما حجّ أن يسايره برجل [ 1 ] يعرف المدينة وأهلها وطرقها ودورها وحيطانها ، فكان رجل من أهلها قد انقطع إلى الربيع زمانا ، وهو رجل من الأنصار ، فقال له : تهيأ فإني أظن جدّك قد تحرّك ، إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أسايره برجل يعرف المدينة وأهلها وطرقها وحيطانها ودورها فتحسّس [ 2 ] موافقته ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك ، ولا تكتمه شيئا ، ولا تسأله حاجة ، فغدا عليه بالرجل ، وصلَّى المنصور ، فقال : يا ربيع ، الرجل ، فقال : ها هو ذا ، فسار معه يخبره عما سأل حتى ندر [ 3 ] من أبيات المدينة ، فأقبل عليه المنصور ، فقال : من أنت أولا ؟ فقال : من لا تبلغه / معرفتك - هكذا ذكر الخرّاز وليس في رواية الزبير - فقال : ما لك من الأهل والولد ؟ فقال : واللَّه ما تزوجت ، ولا لي خادم ، قال : فأين منزلك ؟ قال : ليس لي منزل ، قال : فإن أمير المؤمنين قد أمر لك بأربعة آلاف درهم ، فرمى بنفسه فقبّل رجله ، فقال له : اركب ، فركب ، فلما أراد الانصراف قال للربيع : يا أبا الفضل ، قد أمر لي أمير المؤمنين بصلة ، قال : إيه ، قال : إن رأيت أن تنجّزها لي ، قال : هيهات ، قال : فأصنع ماذا ؟ قال : لا أدري واللَّه - وفي رواية الخراز أنه قال : ما أمر لك بشيء ، ولو أمر به لدعاني ، فقال : أعطه أو وقّع إليّ - فقال الفتى : هذا همّ لم يكن في الحساب ، فلبثت أياما ، ثم قال المنصور للربيع : ما فعل الرجل ؟ قال : حاضر ، قال : سايرنا به الغداة ، ففعل ، وقال له الربيع : إنه خارج بعد غد ، فاحتل لنفسك ، فإنه واللَّه إن فاتك فإنه آخر العهد به ، فسار معه ، فجعل لا يمكنه شيء حتى انتهى إلى مسيره ، ثم رجع وهو كالمعرض عنه ، فلما خاف فوته أقبل عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا بيت عاتكة ، قال : وما بيت عاتكة ؟ قال : الذي يقول فيه الأحوص . يا بيت عاتكة الذي أتعزل قال : فمه ، قال : إنه يقول فيها : إنّ امرأ قد نال منك وسيلة يرجو منافع غيرها لمضلَّل وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق الحديث يقول ما لا يفعل فقال الزّبير في خبره : فقال له : لقد رأيتك أذكرت بنفسك ، يا سليمان بن مخلد ، أعطه أربعة آلاف درهم ، فأعطاه إياها ، وقال الخرّاز في خبره : فضحك المنصور ، وقال : قاتلك اللَّه ، ما أظرفك ، يا ربيع أعطه ألف درهم ،

--> [ 1 ] مم ، مو ، ف : « أن يبغيه رجلا » . [ 2 ] ف ، مم : « فتحر » بدل « فتحسس » ، وفي ب : « فتحسن » . [ 3 ] ندر : خرج .